منهجية تحليل قصيدة شعرية

0

التأطير :
واصل الشعر العربي مسيرة تطوره ليثمر حركة جديد تعلي من شأن الذات و تعيد الاعتبار لوجدان الشاعر ، و أسهمت عوامل عدة في ظهور هذه الحركة كالترجمة عن الشعر الغربي و التأثر به ، و البحث عن عالم بديل للواقع العربي الذي كان يسوده الفقر و التخلف و الجهل ، و لم يكن التطور الذي أحدثته حركة سؤال الذات مضمونيا فحسب ، بل شمل الشكل أيضا ، لغة ، و إيقاعا ،و تصويرا ، و من أبرز شعراء هذا الاتجاه العقاد نجد ، المازني ، مخائيل نعيمة ثم جبران خليل جبران ، و كذا (شاعر القصيدة ) الذي يعتبر من الشعراء الذين ساهموا في ميلاد هذه الحركة ، فما الموضوع الذي عبر عنه الشاعر ؟ و هل استجاب لمقومات هذا الاتجاه الأدبي ؟؟
التحليل :
انطلاقا من ملاحظتنا البصرية للشكل الهندسي للقصيدة يتضح أن الشاعر قد حافظ على نظام الشطريين المتناظرين بالإضافة إلى أنه( نوع /وحد) القافية و الروي كل هذه المؤشرات تقودنا إلى افتراض أن هذه القصيدة نموذج شعري لحركة سؤال الذات ، أما على مستوى المضمون الشعري فإدراكه يستلزم قراءة عدة مؤشرات منها العنوان على المستوى التركيبي الذي جاء عبارة عن (..)أما على المستوى الدلالي فهو يدل على (..)
و قد افتتح الشاعر قصيدته ب(..) ، ثم انتقل إلى (..) ، ليختم صاحب القصيدة قصيدته ب(..)
إن معاني القصيدة في مجملها تعبير عن هروب الشاعر من مواجهة الحياة و الاستسلام للموت و هي في قالبها تختلف اختلافا جذريا عن ما ألفناه في القصيدة العربية التقليدية ، و تتأكد هذه الدلالات عبر تواتر حقليين دلاليين ، حقل دال على (..) ، نمثل له ب(..) ، و حقل آخر دال على (..) ، نمثل له ب(..) كما أن العلاقة التفاعلية (ترابط-انسجام/تأثير- تأثر / تنافر-تضاد) ذلك انا الشاعر (تفسير العلاقة )
اتسمت لغة القصيدة بالليونة ، مبتعدة عن الصلابة المعهودة في القصيدة الإحيائية ، ما يفيد أن، الشاعر جدد في لغته سيرا على خطى الرومانسيين
بانتقالنا للمستوى التصويري نجد أن الشاعر قد وظف في قصيدته مجموعة من الصور القائمة عن المشابهة و التي تنوعت ما بين التشبيه (..) و الاستعارة (..) و قد تميزت هذه الصور بالتخييل حيث أنها لا تقوم على مبدأ التناسب بين المشبه و المشبه به على غرار القصيدة الكلاسيكية و هي صور حاولت أتسنت مكونات الطبيعة و قد أدت في مجملها وظيفة تعبيرية وصفية
أما على مستوى إيقاع القصيدة فنجده ينقسم إلى مظهرين أساسين هما :الإيقاع الخارجي و الإيقاع الداخلي، حيث يتمثل الأول في نظم الشاعر قصيدته على بحر (...) أما القافية فقد جاءت في جميع المقاطع ( متوا ثرة "0/0/" ، متداركة "0//0" ، متكاوسة "0////0" ) متنوعة ما بين ( ....) و هي قافية (مطلقة / متحركة ) لأن رويها(متحرك/ساكن) هذا الأخير فقد جاء بدوره (موحدا متمثلا في حرف ".." متنوعا فيما بين الحروف التالية "..")
أما بخصوص المظهر الثاني من مظاهر الإيقاع المتمثل في الإيقاع الداخلي فيتجلى من خلال التوازي (البيت مع بان نوعه) ، هذا التوازي أغنى الفاعلية الموسيقية للقصيدة و أضفى عليها جرسه المطرب و نغمه المؤثر ، بالإضافة إلى التوازي فقد جاء التكرار متنوعا ، إذ نجد تكرار الصوائت (الكسر ، حرف المد مثلا)و الصوامت ( الحروف ) بالإضافة لتكرار بعض العبارات (..)
لقد جدد الشاعر في البنية الإيقاعية باعتماده على روي و قافية متنوعان ( لم يجدد الشاعر في الجانب الإيقاعي ،ما يعني أنه سار على درب القدماء في هذه الناحية ) .
وقد سخر الشاعر لخدمة قصيدته أسلوبين و هما الأسلوب الخبري و الإنشائي نمثل للأول ب(....) ، أما الثاني فيتجلى في قول الشاعر ( النهي التعجب ...) ، و قد هيمن الأسلوب الخبري على نظيره الإنشائي لأن الشاعر ابتغى وراء ذلك إيصال حالته النفسية و ما يختلج ذاته للمتلقي

التركيب:
تنتمي القصيدة إلى نمط الشعر الوجداني الذي يدخل في إطار التجربة الذاتية حيث عبر الشاعر عن (مضمون القصيدة ) ، و قد استعمل معجم بسيط لاشتماله على ألفاظ سهلة و لغة سلسلة أما على مستوى الصور الشعرية فإنها أبانت على قدرة الشاعر الخيالية في التركيب بين عناصر طبيعية و أخرى إنسانية ، أما على مستوى البناء فنجد أن الشاعر حافظ على البناء التقليدي للقصيدة العربية القائم على نظام الشطريين و وحدة القافية و الوزن (إلا أنه نوع في القافية و الروي )